ابن بطوطة

60

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

وفيها يقول القاضي أبو الحسن عليّ بن النبيه من « 185 » قصيدة : انست بالعراق بدرا منيرا * فطوت غيهبا ، وخاضت هجيرا واستطابت ريّا نسائم بغدا * د فكادت لولا البرى أن تطيرا ذكرت من مسارح الكرخ روضا * لم يزل ناضرا وماء نميرا واجتنت من ربى المحوّل نورا * واجتلت من مطالع التّاج نورا ولبعض نساء بغداد في ذكرها « 186 » : آها على بغدادها وعراقها * وظبائها والسّحر في أحداقها ومجالها عند الفرات بأوجه * تبدو أهلّتها على أطواقها متبخترات في النعيم كانّما * خلق الهوى العذريّ من أخلاقها نفسي الفداء لها ، فأي محاسن * في الدّهر تشرق من سنا إشراقها رجع ، ولبغداد جسران اثنان « 187 » معقودان على نحو الصّفة التي ذكرناها في جسر مدينة الحلّة ، والناس يعبرونهما ليلا ونهارا رجالا ونساء ، فهم في ذلك في نزهة متّصلة « 188 » ، وببغداد من المساجد التي يخطب فيها وتقام فيها الجمعة أحد عشر مسجدا ، منها بالجانب الغربيّ ثمانية وبالجانب الشرقيّ ثلاثة والمساجد سواها كثيرة جدّا وكذلك المدارس إلا أنها

--> ( 185 ) علي بن محمد بن النبيه شاعر منشئ من أهل مصر مدح الأيوبيين وتولى ديوان الانشاء الذي يعني وزارة الخارجية ( وليس ديوان القضاء كما عند ابن بطوطة ) للملك الأشرف موسى ، ورحل إلى نصيبين فسكنها وتوفي بها عام 619 1222 - الأبيات تصف رحلة ناقته . والبرى ج برة : حلقة توضع في أنف الناقة ، يقول : لولا أنها ناقة لطارت إلى بغداد من شوقها إليها . . . ! والكرخ : الحي الرئيسي ببغداد يقع على الشط الغربي ، والمحوّل : اسم مكان كان ناديا للّهو في ضواحي بغداد غربيّها . والتاج اسم لقصر من قصور الخلفاء على الشط الشرقي . . . ( 186 ) من إسهام ابن بطوطة في التعريف بالآدب النسوي في بغداد على ذلك العهد ، ويلاحظ أن معظم النسخ تحرّك حرف اللّام من كلمة ( خلق ) بالكسرة بينما بعضها يضبط اللام بالضم : خلق . ( 187 ) الجسران اللذان يتحدث عنهما على ذلك العهد هما اللذان كانا يقعان على التوالي : الأول في الطرف الشمالي لسوق الثلاثاء ، والثاني في جوار قصر التاج إلى ضاحية القرية . هذا وينبغي إن نرجع إلى الجزء الأول من تاريخ بغداد للخطيب البغدادي لنعرف عن عدد الجسور في بغداد ، وقد كان أولها جسر أبي جعفر عام 157 774 ، وفد كان هناك جسر خاص بالنساء . . . ( 188 ) ينبغي أن نقف قليلا مع هذا التعبير الجميل الذي اقتبسه ابن بطوطة من سابقه ابن جبير ( صفحة 180 ) ، هذا التعبير هو : . . " في نزهة متصلة " أي أن الناس في تحركاتهم عبر الزوارق على تقدير ابن جبيرا وعبر الجسور في تقدير ابن بطوطة كأنما هم في ( نزهة متصلة ) الأمر الذي كنا نشعر به طوال مقامنا السعيد الرغيد في عاصمة الرافدين ! !